فايز الداية
177
معجم المصطلحات العلمية العربية
الملة وأمكنهم أن يتأولوا اللفظ الذي به عبر عنه واضع الملة على وجه موافق لذلك المناقض ، ولو تأويلا بعيدا ، تأولوه عليه . وإن لم يمكنهم ذلك وأمكن أن يزيف المناقض أو أن يحملوه على وجه يوافق ما في الملة فعلوه . فإن تضادت المشهورات والمحسوسات في الشهادة مثل أن تكون المحسوسات أو اللوازم عنها توجب شيئا والمشهورات أو اللوازم عنها توجب ضد ذلك ، نظروا إلى أقواهما شهادة لما في الملة فأخذوا واطّرحوا الآخر وزيفوه . فإن لم يمكن أن تحمل لفظة الملة على ما يوافق أحد هذه ولا أن يحمل شيء من هذه على ما يوافق الملة ، ولم يمكن أن يطّرح ولا أن يزيف شيء من المحسوسات ولا من المشهورات ولا من المعقولات التي تضاد شيئا منها رأوا حينئذ أن ينصر ذلك الشيء بأن يقال إنه حق لأنه أخبر به من لا يجوز أن يكون قد كذب ولا غلط . ويقول هؤلاء في هذا الجزء من الملة ما قاله أولئك الأولون في جميعها . فبهذا الوجه رأى هؤلاء أن ينصروا الملل . وقوم من هؤلاء رأوا أن ينصروا أمثال هذه الأشياء يعني التي يخيّل فيها أنها شنعة ، بأن يتتبعوا سائر الملل فيلتقطوا الأشياء الشنعة التي فيها : فإذا أراد الواحد من أهل تلك الملل تقبيح شيء مما في ملّة هؤلاء ، تلقاه هؤلاء بما في ملّة أولئك من الأشياء الشنعة فدفعوه بذلك عن ملتهم . وآخرون منهم لما رأوا أن الأقاويل التي يأتون بها في نصرة أمثال هذه الأشياء ليست فيها كفاية في أن تصح بها تلك الأشياء صحة تامة ، حتى يكون سكوت خصمهم عنهم لصحتها عنده لا لعجز عن مقاومتهم فيها بالقول ، اضطروا عند ذلك إلى أن يستعملوا معه الأشياء التي تلجئه إلى أن يسكت عن مقاومتهم ، إما خجلا وحصرا أو خوفا من مكروه يناله . وآخرون لما كانت ملتهم عند أنفسهم صحيحة لا يشكون في صحتها ، رأوا أن ينصروها عند غيرهم ويحسنوها ويزيلوا الشبهة منها ويدفعوا خصومهم عنها بأي شيء اتفق . ولم يبالوا أن يستعملوا الكذب والمغالطة والبهت والمكابرة ،